أبي بكر الكاشاني

273

بدائع الصنائع

ليست بنكاح ولا بملك يمين فيبقى التحريم والدليل على أنها ليست بنكاح انها ترتفع من غير طلاق ولا فرقة ولا يجرى التوارث بينهما فدل انها ليست بنكاح فلم تكن هي زوجة له وقوله تعالى في آخر الآية فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون سمى مبتغى ما وراء ذلك عاديا فدل على حرمة الوطئ بدون هذين الشيئين وقوله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وكان ذلك منهم إجازة الإماء نهى الله عز وجل عن ذلك وسماه بغاء فدل على الحرمة وأما السنة فما روى عن علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية وعن سمرة الجهني رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة وعن عبد الله بن عمر أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائما بين الركن والمقام وهو يقول إني كنت أذنت لكم في المتعة فمن كان عنده شئ فليفارقه ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا فان الله قد حرمها إلى يوم القيامة وأما الاجماع فان الأمة بأسرهم امتنعوا عن العمل بالمتعة مع ظهور الحاجة لهم إلى ذلك وأما المعقول فهو أن النكاح ما شرع لاقتضاء الشهوة بل لأغراض ومقاصد يتوسل به إليها واقتضاء الشهوة بالمتعة لا يقع وسيلة إلى المقاصد فلا يشرع وأما الآية الكريمة فمعنى قوله فما استمتعتم به منهن أي في النكاح لان المذكور في أول الآية وآخرها هو النكاح فان الله تعالى ذكر أجناسا من المحرمات في أول الآية في النكاح وأباح ما وراءها بالنكاح بقوله عز وجل وأحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم أي بالنكاح وقوله تعالى محصنين غير مسافحين أي غير متناكحين غير زانين وقال تعالى في سياق الآية الكريمة ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ذكر النكاح لا الإجارة والمتعة فيصرف قوله تعالى فما استمتعتم به إلى الاستمتاع بالنكاح وأما قوله سمى الواجب أجرا فنعم المهر في النكاح يسمى أجرا قال الله عز وجل فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن أي مهورهن وقال سبحانه وتعالى يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وقوله أمر تعالى بايتاء الاجر بعد الاستمتاع بهن والمهر يجب بنفس النكاح ويؤخذ قبل الاستمتاع قلنا قد قيل في الآية الكريمة تقديم وتأخير كأنه تعالى قال فآتوهن أجورهن إذا استمتعتم به منهن أي إذا أردتم الاستمتاع بهن كقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أي إذا أردتم تطليق النساء على أنه إن كان المراد من الآية الإجارة والمتعة فقد صارت منسوخة بما تلونا من الآيات وروينا من الأحاديث وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله فما استمتعتم به منهن نسخة قوله عز وجل يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال المتعة بالنساء منسوخة نسختها آية الطلاق والصداق والعدة والمواريث والحقوق التي يجب فيها النكاح أي النكاح هو الذي تثبت به هذه الأشياء ولا يثبت شئ منها بالمتعة والله أعلم وأما الثاني فهو أن يقول أتزوجك عشرة أيام ونحو ذلك وانه فاسد عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر النكاح جائز وهو مؤبد والشرط باطل وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال إذا ذكرا من المدة مقدار ما يعيشان إلى تلك المدة فالنكاح باطل وان ذكرا من المدة مقدار مالا يعيشان إلى تلك المدة في الغالب يجوز النكاح كأنهما ذكرا الأبد ( وجه ) قوله إنه ذكر النكاح وشرط فيه شرطا فاسدا والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة فبطل الشرط وبقى النكاح صحيحا كما إذا قال تزوجتك إلى أن أطلقك إلى عشرة أيام ( ولنا ) أنه لو جاز هذا العقد لكان لا يخلو اما ان يجوز مؤقتا بالمدة المذكورة واما ان يجوز مؤبدا لا سبيل إلى الأول لان هذا معنى المتعة الا أنه عبر عنها بلفظ النكاح والتزوج والمعتبر في العقود معانيها لا الألفاظ كالكفالة بشرط براءة الأصيل انها حوالة معنى لوجود الحوالة وان لم يوجد لفظها والمتعة منسوخة ولا وجه للثاني لان فيه استحقاق البضع عليها من غير رضاها وهذا لا يجوز وأما قوله أتى بالنكاح ثم أدخل عليه شرطا فاسدا